عبد الرحمن جامي

221

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

( وبنو تميم لا يثبتونه ) أي : لا يظهرون الخبر في اللفظ ؛ لأن الحذف عندهم واجب . أو المراد : أنهم لا يثبتونه أصلا ، لا لفظا ولا تقديرا ، فيقولون معنى قولهم : لا أهل ولا مال ، انتفى الأهل والمال ، فلا يحتاج إلى تقدير خبر . وعلى « 1 » تقديرين يحملون ما يرى خبرا في مثل : لا رجل قائم ، على الصّفة « 2 » دون الخبر . ( اسم ( ما ) و ( لا ) المشبهتين ب : ( ليس ) في معنى النفي والدخول على المبتدأ والخبر « 3 » ولهذا يعملان عملها « 4 » . ( هو المسند إليه ) هذا شامل للمبتدأ ولكل مسند إليه . ( بعد دخولهما ) خرج به غير اسم ( ماولا ) وبما عرفت من معنى الدخول ، لا يرد ( أبوه ) في مثل : ( ما زيد أبوه قائم ) . ( مثل ( ما زيد « 5 » قائما ، ولا رجل أفضل منك ) وإنما أتى بالنكرة بعد ( لا ) لأن ( لا ) لا تعمل إلا في النكرة « 6 » ، بخلاف ( ما ) فإنه يعمل في النكرة والمعرفة .

--> ( 1 ) أي : تقدير كون الخبر وجب الحذف ، وعلى تقدير أن لا يكون لها خبر أصلا . ( م ) . ( 2 ) فيجعلون في تلك المادة مرفوعا باعتبار محل الرجل ؛ لأن الرجل مبني وتابع لمحله . ( عصمت ) . ( 3 ) وفيه أن كون مدخول لا مبتدأ قبل دخول لا مع كونه نكرة صرفة محل نظر ، فتأمل . ( عصمت ) . ( 4 ) وكذا إن النافية ترفع وتنصب عند المبرد والكسائي نحو : إن هو مستوليا على أحد أجزائه الملاعين ، فإن الشاعر أعمل إن في هو ، وفي مستوليا ، وفي المفصل يجوز إعمال إن عمل ليس عند سيبويه . ( خوافي ) . - وأما مذهب أكثر البصريين والفراء أن إن النافية لا تعمل شيئا ، وهو مذهب الكوفيين ، خلافا للفراء أنها لا تعمل عمل ليس ، وقال به من البصريين أبو العباس المبرد وأبو بكر السراج وأبو علي الفارسي وأبو الفتح ابن جني ، واختار المصنف ، وزعم أن في كلام سيبويه إشارة إلى ذلك ، وتعمل في النكرة والمعرفة فنقول : إن رجل قائما ، وأن زيدا قائم . ( شرح ألفية ) . ( 5 ) وقد يكون اسم وخبره معرفتين ، أو نكرتين ، أو الأول معرفة والثاني نكرة دون العكس . ( م ) . ( 6 ) ويرد عليه قول النابغة : وحلت سواد القلب لا أنا باغيا * سواها ولاقي جها متواضيا وزعم بعضهم أن لا تعمل في المعرفة كما في النكرة . ( شرح ألفية وغيره ) .